أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

244

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 16 ) نسخة كتاب أنشأه [ 1 ] أمّا بعد ، أطال الله بقاءك ، فإنّ أمير المؤمنين لا يزال مخصوصا ، من الله تعالى بنعم تجلّ في الزمان قيمها ، ويدوم بها سعود ( 34 أ ) يصوب على اختلاف الأحوال ديمها ، ومواهب تدلّ بحسن الصّدق أدلّتها ، وتضيء في دجى الخطوب أهلّتها ، حتى أنّ كلّ وقت يتجدد منها ما يوفي على الماضي ويزيد ، ويعتضد بالطريف منها التّليد ، فهي مستحفظة بكلّ نوع من الشّكر وفنّ ، ومعترف لله فيها بأجزل طول ومنّ ، ليضحي باعها في البقاء أمدّ ، ويؤدّي الأمر في سبوغ ظلّها إلى أوفى ما أحب امرؤ وودّ . وقد كان صدر إليك - أمتع الله بك - ما تضمن الاعتداد بقرباتك التي جلّت عن الإحصاء والعدّ ، وخلّت كلّ قاصد بلوغ شأوك فيها رهين الدأب والكدّ ، دون نيل الأمد والحدّ ، ودلّ على اختصاصك في مقابلة ما أتيته واستنرت به من مطالع السعادة في الطّاعة واجتلبته بدعاء يمدّك في كلّ وقت بما تعنو لك معه الرقاب بعدا وقربا ، ويدنو لك به كلّ مرام غدا على من عداك ممتنعا ( 34 ب ) صعبا ، ولا شك في وصول ذاك ومصادفته لديك ما يليق بتلك المساعي التي تعدّ [ 2 ] في اكتساب المجد بها يداك . ثم إن رأي أمير المؤمنين اقتضى في أثر ما نفذ ومضى ، أن يحسن بالإسلام النّظر ، ويحسن إلى كلّ من غاب من المسلمين وحضر ، ممتّعا بيومه في ذلك غده ، ومنجزا منه الدّهر ما كان به وعده في إظهار تفويض العهد إلى من جعله الله تعالى أهله ، وإمرار حبل في ذلك أوجب حكم التوفيق فتله ، ليزداد أزر الدين اشتدادا تتفرّع في القوة شعبه ، ويحمد مقضيّ كلّ أمر ومنقلبه ، مستنّا بالأئمة الراشدين - رضوان الله عليهم - في مثل هذا الفعال الذي انتضيت في آرائه الآراء الثواقب من

--> ( 1 ) في ابن الجوزي ، المنتظم ، بمفاتح . ( 2 ) إضافة من ابن الجوزي ، المنتظم . ( 3 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ، أن الخليفة أضاف على نسخة العهد سطرين بخط يده وهما « لا يغير